محمد بن محمد ابو شهبة

413

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

فلما وصلوا إلى خيبر قال لهم عبد اللّه : مكانكم ، وانطلق إلى الباب ، وتحايل على البوّاب حتى دخل ، ثم توجّه إلى بيت أبي رافع ، وصار يفتح الأبواب التي توصل إليه ، وكلما فتح بابا أغلقه من داخل حتى انتهى إليه ، فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله فلم يمكنه تمييزه ، فنادى يا أبا رافع ، فقال : من ؟ فأهوى بالسيف نحو الصوت فلم يغن شيئا ، فعاد عبد اللّه يناديه وفي كل مرة يغيّر صوته ، حتى استمكن منه وقتله دون أن يؤذي أحدا من ولده وزوجه . ثم خرج من البيت وكان نظره ضعيفا فوقع من فوق السلم فانخلعت رجله ، فعصبها بعمامته ، وصار يتحامل على نفسه حتى وصل إلى أصحابه فأخبرهم ، فقالوا : النجاة النجاة ، حتى انتهوا إلى الرسول ، فلما رآهم قال : « أفلحت الوجوه » وحدّثوه بما كان ، ثم قال لعبد اللّه : « ابسط رجلك » فمسحها عليه الصلاة والسلام فكأنه لم يشتكها قط « 1 » ، وعادت أحسن مما كانت ، فللّه در هذه النفوس المؤمنة التي استهانت بالموت في سبيل اللّه ، وكانت أسمى أمانيها أن تفوز برضاء اللّه ورسوله . وكان قتل أبي رافع - كما قال ابن سعد - في رمضان سنة ست ، وقيل في ذي الحجة سنة خمس وقيل غير ذلك .

--> ( 1 ) صحيح البخاري - كتاب المغازي - باب قتل أبي رافع .